قلمٌ يكتبني

قصص قصيرة جداً

3-الفنانة-تغريد-البقشي.jpeg
(1)
(الهروب)
آمنت أنها سيدة الهروب و الغروب ، كلما أطمئنت لأرض ، و قررت تشرق شمس روحها عليها .
تكاثفت عليها الغيوم من كل حدبٍ و صوب
فتحزم أشعتها و دفئها الى أرضٍ أخرى
علّها تحط الرحال في قارة جلدية، تجمد شمسها فتستقر
هي الهاربة من منزل الأسره الى عش الزوجية ، يوم ظنت خلسه إنه المنفى الأخير و المثير
وهي الهاربة من قفص الزوجية الى بيئة عمل و دراسة و جَهَد ،
هي الهاربة من كل شيء الى كل شيء آخر
حتى وهي صامتة يسافر عقلها في خط زمن لا يتوقف ، متأرجحة بين الماضي السحيق و المستقبل البعيد .. الى اللامكان و اللازمان
لا تدرك أن الهروب قرارها و اختيارها ، يوم أن كانت طفله ، اتخذته في لحظة كثيفة الشعور ، شديدة الألم ، وبدا كأنه أول قرار تخطه بقلم داكن على جدار روحها الباطن النظيف
يوم أن عاشت في أسرة يهرب كل أفرادها الى اللامكان ، و يعودون محملين بمشاعر مثلجة تستعصي على الحب و العطاء
تلك المخلفات التي نورثها بواطننا ، قد يلزمنا عمراً آخر لتنظيفها
عمرٌ للهروب و عمرٌ آخر للرجوع
as-tears-goes-by-copy11443046551.jpg
(2)
(العين)
مُصابة بالعين
و الأشعة الضوئية التي تمضي للأعين
دائما تخرج لتخترقها ..!
هي سيدة (الواجهة)
في الحفل ، في العمل ، وفي كل مكان…
و مع أن الأرض ليست مركز الكون
الا انها تظل (تعتقد) أنها المركز
وان شعرت للحظة أن مركزها يتزحزح
وأن سواد الأعين التف لسواها
بهرجت نفسها ، ولونت عالمها ، و صبغت حكايتها برونق الخرافة والدهشة
لتعيد النظر اليها و المسامع لصوتها و الأجساد في اتجاهها
ثم يحدث أن تكون (مصابة بالعين) !
ولم تدرك و (لن) أن الشر الذي فيها يخرج دائما نحوها
وأن عينها المعطوبة عن الخير ، تتصيد الشر في الآخرين و من الآخرين ، ثم تتجسد في مرض و عَرَض و ضياع لكل غرض
لكنها تظل تقول (مصابة بالعين)
t01a96591714468186.jpg
(3)
(السقوط وحيداً)
لا أحد يتصل بك، لا أحد يطرق بابك
هاتفك و جرس منزلك جثث ميتة
وأنت لا تحزن ولا تفرح
تمارس التبلّد و اللامبالاة
كيف غدت الوحدة سيدة حياتك ؟
كيف أصبحت خلفية حياتك صامتة مصابة بالخرس ؟
تدرك أنك ورقة سقطت من أصل شجرة
منذ الأزل وأنت توشك على السقوط
منذ الأزل و هذه الشجرة مريضة ، تتساقط أوراقها
أنت وأصحابك الأوراق تتساقطون في كل الفصول
لا تكادون تتعارفون في الظهيرة ، حتى يتساقط نصفكم في المساء
وأنت الآن واحد من الذين سقطوا ، ولم يسعك الوقت لأن تتعرف على أحد أو تحب أحد أو تشتاق لأحد
أنت مجرد ورقة في مهب الريح . تكون سعيدة أينما وقعت و متأرجحة ( المشاعر ) كيفما حلقت .
تمارس التبلد والروتين
لا تحزن ولا تفرح
كجثة متحركة !
cprcu2bwgaa7yeg399964673.jpg
(4)
(ضغينة بحبة خرز )
السيده التي تشغل الخرز في حبل شفاف
استبدلت كل ضغينه سكنت روحها ، بحبة خرز ملونة
كانت تصلي وهي منحنية على كومة الخرز و الخيوط
عقلها متملك يديها ، وقلبها من ملك الله
هبط عليها الوحي ، وهي منحنية هناك
و همس لها : الآن ، سامحي
الآن ، تحرري
كانت لحظة كثيفة ، عميقة ، مضيئة
وعلى قدر ما دفعت روحها بقوة, في الأزمنة الماضية, لمسامحة من خدوشها بسكاكينهم لكنها ما استطاعت
اما الآن ، فقد انفتح باباً كثقب الخرز ، ضيق لكنه كافي لانزلاق الروح اخيراً الى دروب حياة جديدة نظيفة
همست : لقد سامحت ،و كل ما حدث قبل (وحي الخرز) هو في سجل الغفران
ثم اكملت عملها بهدوء ، وقد استحالت كخيط شفاف مضيء ، كالذي تمسكه براحة يديها … ** (ادفع روحك للمغفره , حتى لو كان عقلك مكبلاً بالماضي حتماً ستأتي يوماً لحظة موحية لانهاء فصل من المعاناة.)
1_k8lvv4ouqpbxf64bfpbbbg24598665.jpeg
(5)
(نوبة تشويش)
ترى نفسها تائهة في بحرٍ من المعلومات
و يراها الآخرون غارقة في الضحالة و التفاهه
هي كعامود هوائي يرسل و يستقبل الاشارات طوال الوقت
تخترقها الطاقات و الأفكار و النوايا للآخرين و تمزقها من كل حدبٍ و صوب
و لها في الأماكن بصيرة ، تميز الخبيث منها و الطيب
تميز بالشعور أولئك الذين تناولوا لحماً أدميا ً في مائدة الثرثرة على هذه الأريكة
و تستشعر تلك الحشود التي خشعت مستغفرة على هذا الأرض
الهوائي الجيد الذي على رأسها متقد و متنور الى حد أنه يترك الآم الآخرين على جسدها
و يرسم أفكارها بخفه على وجهها
و يحدث أن تصاب في احدى الليالي بنوبات تشويش ، فتصلها معلومات في المنام لا يجدر أن تصلها فتلامس رجالاً حُرموا عليها
و تحبل بأطفال جارتها العقيم
و تزف عروساً لعريس صديقتها
هي تبدو كشبح يخرج في عقول العابرين في لحظة( المضطر اذا دعا ) ليرمي فكرة طارئة و يرحل .
يحدثها الآخرون بذلك ، أنها تظهر في منامات الأجوبة ، و في الغشية الفيصل بين حقٍ و باطل و في لحظات القرار الأخير .
انها تبدو كمن يحمل هاتف الاستغاثات الأخيرة في شبكة لا نهائية من التخاطرات البشرية
غالباً ما تطل عليها رؤية التصوف في كهف
في عزلة عن الناس و الأشياء و الأجهزة التي ما تفتأ تبث حقولها الكهرومغناطسية لتشويه اشارة ما او تقوية بثها
هذه الرؤية لحوحه ، تمثل الخلد، في جنة الدنيا قبل الآخرة
الرهبنة في صومعة احتمالها الأول فيما تكابلت عليها ازعاجات البشر و ضجيج الأشياء و وحشة الأماكن
انها دوما تنشد العزلة و تتغنى بها كوسام تستطيع حمل وطأته على صدرها زمناً دون ألف انسان تعرفه ، فغالب من حولها لا يطيقون الوحده بل يجفلون من رؤية أنفسهم وجهاً لوجه في مرآة الوحده
اما هي غاية مناها أن تصل لمرآة نفسها و تراها بصفاء ، كقمر انعكس على صفحة نهر ، وبعدها لن ترغب في رؤية أي شيء آخر على هذه البسيطة
حساسة هي ، حدودها ضعيفة ، تذوب مع الآخرين لدرجة لا تميز حدود جلدها عن جلودهم
هي القطرة في البحر و الذرة في عاصفة غبار
هي نور الروحانية في زمن المادية
هي اللاشي في نظر الأشياء
و هي الكل شيء في نظر الكون
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s